الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

612

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

اختاره المصنّف » أي المحقّق « من أنّها تعتدّ بأربعة أشهر وعشرة أيّام » « 1 » . وصرّح كثير منهم بمخالفة المفيد ، وسلّار ، والسيّد المرتضى ، وابن أبي عقيل « 2 » . ومن العجيب أنّه مع مخالفة هؤلاء الأعاظم - قدّست أسرارهم - استدلّ للقول الأوّل بالإجماع « 3 » ! ! وهذا يدلّ على أنّه رحمه الله لم يتتبّع في المسألة حقّ التتبّع . والاعتذار بعدم اعتنائه بمخالفة هؤلاء مع كون غير واحد منهم من أئمّة المذهب وأساطينه ، بعيدجدّاً . وعلى كلّ حال : يدلّ على قول المشهور - قبل كلّ شيء - قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً « 4 » . فإنّ الآية مطلقة تشمل جميع الأزواج ؛ من دون فرق بين الدائمة وغيرها ، وليس فيها وفيما قبلها أو ما بعدها ، ما يدلّ على أنّها ناظرة إلى الدائمة فقط . كما تدلّ عليه طائفتان من الروايات : الطائفة الأولى : الروايات المطلقة الكثيرة الواردة في الباب الثلاثين من أبواب العدد ، فإنّ أكثرها تدلّ على المقصود ، مثل ما رواه في « قرب الإسناد » عن علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن المتوفّى عنها زوجها ، كم عدّتها ؟ قال : « أربعة أشهر وعشراً » « 5 » . وكذا هو حال غيرها من أشباهها ، ولا دليل على اختصاصها بالدائمة ، فهي دليل آخر على المطلوب . الطائفة الثانية : ما تدلّ عليه بالخصوص ، وهي روايتان معتبرتان واردتان في

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 475 . ( 2 ) . راجع : رياض المسائل 10 : 305 . ( 3 ) . مهذّب الأحكام 25 : 103 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 234 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 22 : 238 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 30 ، الحديث 6 .